الراغب الأصفهاني
261
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال دعبل في الرقاشي : إن الرّقاشي من تكرّمه * بلغه منه منتهى هممه يبلغ من برّه ورأفته * حملان إخوانه على حرمه قال ابن الرومي : يدخل في زوجته * أير سواه بيده قال ابن الحجّاج : لي حرّيف أفديه في كلّ حال * فهو واللّه من سراة الرّجال « 1 » بتّ مع عرسه وكان هو الثا * لث في ليلة تسود الليالي فتكرهت قربها أي بأنّي * رجل لا أريد غير الحلال ورأى حشمتي فقال حبيبي * ليس هذا طريق نيك عيالي تشتهي أن تكون في صورة العب * د وإلا في صورة الأنذال فابق إني رأيت مثلك لا يح * رز في صحفه طيور الرجال من تعرّض لصاحبه فجاوبه بما فيه قذف حرمه قال الفرزدق لكثيّر وأراد أن يعبث به : أكانت أمّك بالبصرة وأنا بها ؟ قال : لا ولكنّ أبي كان فيها مع أمك ، وكان يكثر الثناء عليها ويقول رحمها اللّه تعالى ، فقال الفرزدق : هذه عاقبة من تكلّم فيما لا يعنيه . وقال الفرزدق لزياد الأعجم أتكلمت يا أقلف « 2 » ؟ فقال : ما أسرع ما أخبرتك أمك رحمها اللّه تعالى . وقال ابن سميّة للربيع بن قعنب : لقد رأيتك عريانا ومؤتزرا * فما علمت أأنثى أنت أم ذكر فقال : لكن سمية قد علمت . وقال إنسان لجرير : أنت تقذف المحصّنات ، قال : لكن أمّك لا يصيبها من ذلك شيء . وقال عمر بن عبيدة : متى عهدك بالزنا ؟ فقال : مذ ماتت عرسك رحمها اللّه . وقال معاوية لعقيل بن أبي طالب رضي اللّه عنهما : إن فيكم لشبقا يا بني هاشم ، فقال هو منّا في الرجال ومنكم في النساء . وقال مدني لمخنّث : مرّ بي ولاعبني كيف كنت يا أخي البارحة ؟ فقال ما لقي است أختك البارحة حتى تركت السوق وتمنيت الموت . ومرّ رجل بأكّار فقال : لو أن هذه المزرعة تنبت أيورا أين كنت تقعد ؟ قال كنت أعمد إلى حزمة فأجعلها في حر « 3 » أمك وأقعد مكانها .
--> ( 1 ) الحريف : معامله في حرفته . ( 2 ) أقلف : لم يختن . ( 3 ) الحرّ : الفرج .